الشيخ محمود علي بسة
149
فتح المجيد شرح كتاب العميد في علم التجويد
الدرس الثالث والعشرون في الوقف والابتداء أهمية الوقف والابتداء ، وفوائدهما ، والأصل في ذلك : الوقف والابتداء من أهم موضوعات التجويد التي لا بدّ للقارئ من معرفتها ، ومن مراعاتها في قراءته ما أمكن ، ومن إحاطته بالعلوم التي تبصره بهما ، وتجعله قادرا على تمييز ما جاز منهما مما لم يجز كعلوم : التفسير - وأسباب النزول - والرسم العثماني - وعد الآي - والنحو - والبلاغة . وذلك لما للوقف والابتداء من فوائد كثيرة للسامع والقارئ تتلخص في أمرين : أحدهما : إيضاح المعاني القرآنية للمستمع كلما كان القارئ أقدر على تحرى ما حسن من الوقف والابتداء في قراءته ، وما يوضح المعنى المراد كلما حرص على ذلك . والثاني : دلالة وقف القارئ في تقدير درجات الوقوف جودة ورداءة ، تبعا لتفاوتهم في فهم القرآن ، ومقدار إحاطتهم بهذه العلوم ، وقد أدرك المتقدمون ما للوقف والابتداء من أهمية وفوائد ، حتى أنهم كتبوا كتبا خاصة بهما ككتابى « التمهيد في الوقف والابتداء » لابن هشام ، و « منار الهدى » ، وغيرهما . والأصل في أهمية الوقف والابتداء ما ورد عنه صلّى اللّه عليه وسلم في كثير من الأحاديث من أنه كان يقف على رؤوس الآي ، وأنه كان يقطع قراءته فيقول : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ويقف ، ثم يقول الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ويقف ثم يقول : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ويقف وهكذا . وأنه كان يقر أصحابه على مثل ذلك ، ويعلمه لهم ، وأن عليا كرم الله وجهه سئل عن معنى قوله تعالى : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا فقال : « الترتيل هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف ، والوقف هو حلية التلاوة وزينة القارئ ، وبلاغ التالي ، وفهم المستمع ، وفخر العالم » .